هيثم هلال

44

معجم مصطلح الأصول

من جهة إطلاق السبب على مسبّبه ، أو العكس على أنها سبب للظن . والأمارة لا بدّ من أن يكون بينها وبين ما هي أمارة عليه تعلّق . وهو على وجهين : أحدهما أن تكون كالمؤثّرة في مدلولها على الأغلب والأكثر ، والآخر أن تكون لولا مدلولها لما كانت الأمارة على الأمر الأغلب والأكثر ، ويكون مدلولها كالمؤثر فيها . على أنه يجوز حصولها ، على ندرة ، من دون مدلولها . فمثال الأول من العقليات الغيم الرّطب زمن الشتاء ، لأنه كالمؤثر في نزول المطر ، وهو أمارة عليه ، ومن الشرعيات وجود علة الأصل في الفرع ، فإنها أمارة لثبوت حكمه ، وهي الطريق إلى ثبوت الحكم فيه إذا دلّ الدليل على القياس ووجوبه . ومثال القسم الثاني من العقليات أن نعلم أن في بعض المنازل مريضا قد شفي ثم يسمع الصّراخ من داره ، فذلك أمارة على موته ، وموته هو المؤثّر في الصراخ . ولولاه لم يكن الصراخ في الأغلب والأكثر ، وإن جاز أن يكون سبب حدوثه غير موته . ومثاله من الشرعيات ثبوت الحكم في الأصل مع وصف ، وانتفاؤه في الأصل عند انتفائه . فذلك أمارة لكون ذلك الحكم الوصف علة له في الأصل ، لأن حصول الحكم بحصول الوصف ، وانتفاؤه بانتفائه طريقا إلى كون ذلك علة ، إن لم يكن دلالة فهو أمارة على ذلك . الأمارة السّمعية وهي التي يفتقر في كونها أمارة إلى سمع ، ويكون حكمها سمعيا لا عقليا . فجعل المسجد ، مثلا ، أمارة فاصلة بين الحالة التي يجوز للإمام إذا أحدث أن يستخلف فيها ، وبين الحالة التي لا يجوز له ذلك من حيث بني المسجد للصلاة الواحدة ، فكان كالصّفّ الواحد . فهذا الاعتبار بالشرع علم كونه أمارة ، والحكم المتعلّق به سمعيّ . وكذلك وجوب مصير أهل القرى إلى صلاة الجمعة إذا سمعوا الأذان هو حكم سمعي ، وكون سماع الأذان أمارة لذلك معلوم بالسمع . ويسمي الأصوليون الأمارات السمعية « أدلة » دون الأمارات العقلية ، على كلام يطول ذكره . الأمارة العقلية وهي التي لا يحتاج في كونها أمارة إلى سمع ، أي : لا تحتاج إلى نص شرعي يعيّنها . وهي ضربان : أحدهما : أن الحكم المتعلّق بها عقليّ . الثاني : أن الحكم المتعلّق بها سمعيّ . فالأوّل نحو قيم المتلفات ، الحكم فيه عقليّ ، وهو قدر القيمة ، والأمارة عقلية ، وهي اختبار عادات الناس في البيع ، فتقويم ثوب بعشرة دراهم يكون